محمود بن حمزة الكرماني
185
اسرار التكرار في القرآن
العطف عليه حتى يؤكد بالمنفصل ، فأكد وُعِدْنا نَحْنُ ثم عطف عليه آباؤُنا ثم ذكر المفعول وهو هذا . وقدم في النمل المفعول موافقة لقوله : تُراباً « 67 » « 1 » ، لأن القياس فيه أيضا : كنا نحن وآباؤنا ترابا ، فقدم ترابا ليسد مسد نَحْنُ ، فكانا لفقين . 334 - قوله : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ « 85 » ، وبعده : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ « 87 » ، وبعده : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ « 89 » . الأول : جواب لقوله : قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها « 84 » جواب مطابق لفظا ومعنى ، لأنه قال في السؤال : قل لمن ؟ فقال في الجواب : للّه . وأما الثاني والثالث : فالمطابقة فيهما في المعنى ، لأن القائل إذا قال لك : من مالك هذا الغلام ؟ فإن لك أن تقول : زيد ، فيكون مطابقا لفظا ومعنى ولك أن تقول : لزيد ، فيكون مطابقا للمعنى ، ولهذا قرأ أبو عمرو الثاني والثالث اللّه . اللّه ، مراعاة للمطابقة . 335 - قوله : أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ « 105 » ، وقبله : قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ « 66 » ليس بتكرار ، لأن الأول في الدنيا عند نزول العذاب ، وهو : الجدب عند بعضهم ويوم بدر « 2 » عند بعضهم ، والثاني في القيامة وهم في الجحيم ، بدليل قوله : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها « 107 » .
--> ( 1 ) أي في قوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ الآية [ 67 من سورة النمل ] . ( 2 ) أخرج البخاري ( 5 / 83 ) ، ومسلم ( 4 / 13 ) ، والترمذي ( 2 / 126 ) عن ابن مسعود : أن قريشا أبطأت عن الإسلام فدعا عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام - فجاء أبو سفيان فقال : يا محمد ، جئت تأمر بطاعة اللّه وصلة الرحم ، وإن قومك هلكوا ، فادع اللّه ، فقرأ : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ فاستسقى لهم فسقوا . ثم عادوا إلى كفرهم ، فذلك قوله : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى : يوم بدر .